ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

382

المراقبات ( أعمال السنة )

أخذ ميثاق النبيّين له وأنّه أعطاه الكوثر والمقام المحمود ، وقد أمر اللَّه فيه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله أن يبيّن للناس أنّ عليّا عليه السّلام بمنزلة نفسه في آية المباهلة ، فتبيّن من ذلك أنّ عليّا عليه السّلام أشرف الخلائق بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . وقد حكي ذلك عن الكتب السماويّة أيضا بشرح أبسط ، فعن الصحيفة الَّتي ورثها شيث من أبيه آدم أنّ آدم نظر إلى نور قد لمع ، فسدّ الجوّ المنخرق فأخذ بالمطالع من المشارق ، ثمّ سرى كذلك حتّى طبّق المغارب ، ثمّ سما حتّى بلغ ملكوت السماء ، فنظر إليّ فإذا هو نور محمّد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فإذا الأكناف به قد تضوّعت طيبا ، وإذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه وشماله ، ومن خلفه وأمامه ، أشبه شئ به أرجا ونورا - إلى أن قال - يا آدم هذا وهؤلاء وسيلتك ، ووسيلة من أسعدت من خلقي . إلى أن قال - : هذا أحمد سيّدهم ، وسيّد بريّتي ، اخترته بعلمي ، واشتققت اسمه من اسمي ، فأنا المحمود وهو محمّد ، وهذا صنوه ووصيّه آزرته به - إلى أن قال - : ثمّ اطَّلعت في قلوب المصطفين من رسلي فلم أجد فيهم أطوع ولا أنصح لخلقي من محمّد خيرتي وخالصتي ، واخترته على علم ، ورفعت ذكره إلى ذكري ، ثمّ وجدت قلوب خاصّته الَّتي من بعده على صبغة قلبه فألحقتهم به ، وجعلتهم ورثة كتابي ووحي وأوكار حكمتي ونوري ، وآليت بي أن لا أعذّب بناري من لقيني معتصما بتوحيدي وحبل مودّتهم أبدا . وعن صحيفة إدريس الَّتي ورثها من شيث أنّه اجتمع إلى إدريس قومه فخبّرهم - فيما اقتصّ عليهم - أنّ بني أبيكم آدم عليه السّلام وبني بنيه وذرّيّتهم اختصموا فيما بينهم وقالوا : أيّ الخلق عندكم أكرم على اللَّه عزّ وجلّ ، وأرفع لديه